السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
470
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وقد تصدّى أصحابنا لذكر من ألَّف من أهل تلك الطبقة من سلفهم الصالح ، فليراجع فهارسهم وتراجم رجالهم من شاء . 3 - وأمّا مؤلّفو سلفنا من أهل الطبقة الثانية - طبقة التابعين - فإنّ مراجعاتنا هذه لتضيق عن بيانهم ، والمرجع في معرفتهم ومعرفة مصنّفاتهم وأسانيدها إليهم على التفصيل إنّما هو فهارس علمائنا ومؤلّفاتهم في تراجم الرجال ( 1 ) . سطع أيّام تلك الطبقة نور أهل البيت ، وكان قبلها محجوبا بسحائب ظلم الظالمين ؛ لأنّ فاجعة الطفّ فضحت أعداء آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأسقطتهم من أنظار اولي الألباب ، ولفتت وجوه الباحثين إلى مصائب أهل البيت منذ فقدوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، واضطرّت الناس بقوارعها الفادحة إلى البحث عن أساسها ، وحملتهم على التنقيب عن أسبابها ، فعرفوا جذرتها وبذرتها ، وبذلك نهض أولو الحميّة من المسلمين إلى حفظ مقام أهل البيت والانتصار لهم ؛ لأنّ الطبيعة البشريّة تنتصر بجبلّتها للمظلوم ، وتنفر من الظالم ، وكأنّ المسلمين بعد تلك الفاجعة دخلوا في دور جديد ، فاندفعوا إلى موالاة الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين ، وانقطعوا إليه في فروعالدين وأصوله ، وفي كلّ ما يؤخذ من الكتاب والسنّة من سائر الفنون الإسلاميّة ، وفزعوا من بعده إلى ابنه الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وكان أصحاب هذين الإمامين « العابدين والباقرين » من سلف الإماميّة الوفا مؤلّفة لا يمكن إحصاؤهم ، لكنّ الذين دوّنت أسماؤهم وأحو الهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون أربعة آلاف بطل ، ومصنّفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب أو تزيد ، رواها أصحابنا في كلّ خلف عنهم بالأسانيد الصحيحة ، وفاز جماعة من أعلام أولئك الأبطال بخدمتهما وخدمة بقيّتهما الإمام الصادق عليهم السلام ، وكان الحظّ الأوفر لجماعة منهم فازوا بالقدح المعلّى علما وعملا .
--> ( 1 ) كفهرست النجاشي ، وكتاب منتهى المقال في أحوال الرجال للشيخ أبي عليّ ، وكتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال للميرزا محمّد ، وغيرها من مؤلّفات هذا الفنّ ، وهي كثيرة .